responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : إبطال الحيل المؤلف : العكبري، ابن بطة    الجزء : 1  صفحة : 38
حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ , حَدَّثَنَا الْكُدَيْمِيُّ , حَدَّثَنَا بَكَّارٌ اللَّيْثِيُّ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْحَسَنِ , فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {§فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229] قَالَ: " ذَلِكَ فِي الْخُلْعِ إِذَا قَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أَغْتَسِلُ لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " فَهَذِهِ أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ مُوَافَقَةٌ كُلُّهَا لِمَا أُنْزِلَ بِهِ الْقُرْآنُ , مُخَالِفَةٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ الْمُفْتِي , مُنَافِيَةٌ لَهُ. وَأَوْضَحَ ذَلِكَ وَصَحَّحَتْهُ السُّنَّةُ الَّتِي فَسَّرَتِ الْكِتَابَ , وَالْخُلْعَ الَّذِي أَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

مِنْ ذَلِكَ: مَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الطَّبَّاعُ , حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ , حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ , حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ سَلُولٍ , أَتَتِ -[39]- النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ , وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ لَا أُطِيقُهُ بُغْضًا. فَقَالَ لَهَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «§تَرُدِّينَ إِلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟» قَالَتْ: نَعَمْ. فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ مَا سَاقَ وَلَا يَزْدَادَ ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " فَهَذَا الْخُلْعُ الَّذِي نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ وَجَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَذَهَبَ إِلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأُمَّةِ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَجْهًا غَيْرَ هَذَا , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ وَلَا يُسْتَعْمَلَ إِلَّا عِنْدَ الْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ , وَهِيَ وَقُوعُ النِّفَارِ وَالْبُغْضِ وَالشِّقَاقِ وَمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. لَا لِلْحِيلَةِ وَالْمُخَالَفَةِ وَالْخَدِيعَةِ وَالْمُمَاكَرَةِ , وَالْعُدُولِ بِهِ إِلَى غَيْرِ جِهَتِهِ , وَوَضْعِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ لَهُ , -[40]- وَفَسَحَ بِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ. وَمَا ظَنُّكَ بِهِ إِذَا كَانَ بَدْءُ الْمَسْأَلَةِ مِنَ الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ أَنْ تَنْخَلِعَ مِنْهُ وَأَنْ تَفْتَدِيَ مِنْهُ نَفْسَهَا عَلَى شَرِيطَةِ عَقْدِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا بِعَقْدٍ. فَإِنَّ هَذَا مِمَّا لَا خَفَاءَ عَلَى أَهْلِ الْعَقْلِ فِي قُبْحِهِ وَفَسَادِهِ. فَإِنَّهُ وَضَعَ الْخُلْعَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ , وَاسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ. وَشُرِطَ أَيْضًا عَقْدُ النِّكَاحِ بِوُقُوعِهِ , فَصَارَ مَا فَعَلَهُ فِي الْقُرْبِ مِنْ مَقْصِدِهِ , وَالظَّفَرِ بِمَطْلَبِهِ , كَالَّذِي أَرَادَ مَشْرِقًا فَذَهَبَ مَغْرِبًا , فَكُلَّمَا ازْدَادَ فِي سَعْيِهِ جَهْدًا ازْدَادَ مِنْ ظَنِّهِ بُعْدًا , وَهُوَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُتَلَاعِبِينَ بِحُدُودِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَالْمُسْتَهِينِينَ بِآيَاتِهِ.

اسم الکتاب : إبطال الحيل المؤلف : العكبري، ابن بطة    الجزء : 1  صفحة : 38
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست